محمد هادي معرفة

101

التمهيد في علوم القرآن

موسى والخضر ، وقصّة ذي القرنين وقصص إبراهيم ولوط ويوسف ( عليهم السلام ) . 8 - من حيث اشتماله على الإخبار عن الضمائر وإبداء ما في الصدور ، ممّا لا يطلع عليه إلّا علّام الغيوب . وهي كثيرة في القرآن بشأن الكفار والمنافقين . 9 - من حيث اشتماله على الإخبار بمستقبل الأيام في مواطن كثيرة : 10 - من حيث أنّه لا يخلق على طول الزمان ولا يبلى على كثرة التكرار . كلّما تلوته أو تلي عليك وجدته غضّا طريّا ممّا لا يوجد في غيره . . . « 1 » . 14 - العلّامة هبة الدين : وسار على منهاجه وزاد عليه علّامة بغداد السيّد هبة الدين الشهرستاني ( توفي سنة 1386 ) في أثره الباقي « المعجزة الخالدة » « 2 » . قال : إنّ أكبر ميزة في القرآن - وهي التي جعلته فوق المعجزات كلها - هي أنّها مجموعة فصول ليست سوى صبابة أحرف عربيّة ، من جنس كلمات العرب ، بل ومن أيسر اعمال البشر . . وقد فاقت مع ذلك عبقريّة كلّ عبقريّ ، ولم يخلق ربّ الإنسان للإنسان عملا بعد الافتكار ، أيسر لديه من الكلام . . وكلّما كان العمل البشريّ أيسر صدورا وأكثر وجودا ، قلّ النبوغ فيه ، وصعب افتراض الإعجاز والإعجاب منه . غير أنّ الفصول القرآنيّة على أنّها صبابة أحرف العرب ومن جنس أيسر اعمالهم ، تجد العبقريّة فيها ظاهرة بأجلى المظاهر السامية على عبقريّة كلّ شاعر وساحر . . . وتراها على أعظم جانب من التأثير . مع أنّها كما أشار إليها القرآن عبارة عن ( أ . ل . م . ك . ه . ى . ع . ص . . الخ ) هي

--> ( 1 ) حقّ اليقين : ج 1 ص 113 - 114 . ( 2 ) كان السبب في تقديم نظرة علّامتنا الشهرستاني إلى حقل آراء القدماء ، هو اقتفاؤه لمذهب السلف أوّلا ، وامتداد نظرته لاختيار السيد شبّر وتكميلا له في استقصاء وجوه الإعجاز ثانيا ، فكان من المناسب إردافه معه في هذا المجال .